دردشة سياسية مع علاء عبد الفتاح: هنحتفل يوم 25 وهنطالب بتسليم السلطة للبرلمان!

حوار: جيهان شعبان

 أمين حداد قال شمس الثورة من الشهداء .. وأزيد ومن الأبطال، كما وصفهم مالك مصطفى، من “يحاربون فى صمت ويستشهدون فى صمت ويحزنون فى صمت.. وعند الفرح ينتبذون مكانا قصيا، وتدمع أعينهم فى صمت”. علاء عبد الفتاح هو واحد من هؤلاء.

لم يبدأ في الخوف من الموت إلا بعد أن أصبح أبا. السياسة بالنسبة له قلب قبل أن تكون عقل. دمعته قريبة، وانحيازه لأصحاب القضية محسوم.اختار أن يضحي بنفسه، إن جاز التعبير، لتسليط الضوء على قضية المحاكمات العسكرية للمدنيين. حملة التضامن معه، وربما ظروف مولد ابنه أثناء فتره حبسه، سلطت عليه الضوء، ربنا يكفيه شره، ربما أكثر من القضية التي أراد إبرازها.

سمعت الصحفيون يسألونه بعد الإفراج عنه، على ذمة قضية أحداث ماسبيرو، أسئلة من نوعية “أين ترعرعت سيدتي؟”. نحن طبعا تأثرنا بالقصة الشخصية لعلاء ونُعجب كثيرا بشخصه وبنضاله، ولكننا لن نقترب من هذه المنطقة في هذا الحوار وإن أدى ذلك لإصابة البعض بالإحباط. فهذه الدردشة كانت معنية بالأساس بالأفكار والمواقف التي يمثلها ويدافع عنها علاء سيف.

كل من في مصر الآن منشغل بإصدار التصريحات بشأن الاستعداد ليوم 25 يناير:

اللواء إسماعيل عتمان، أكد أن القوات المسلحة ستقوم بعمل احتفالية كبيرة يوم 25 يناير يتم خلالها منح نوط الواجب العسكري لجميع قيادات القوات المسلحة الذين شهدوا ثورة يناير!

أما ممدوح حمزة فقد دعا الكبارات للتخطيط لليوم في فندق سفير!

وعلى جبهة الثورة، هناك انقسام لا تخطئه عين: ففي حين يريده بهاء جاهين مثلا، “يوما لالتقاط الأنفاس بل وللاحتفال بما حققناه، وهو ليس بالقليل، وفي ذاكرتنا وقلوبنا دماء شهدائنا ومصابينا حية تستصرخنا لنكمل ثورتنا”، دعت حركة الطليعة العربية لأن يكون اليوم تحت عنوان “ثورة الانتقام بلا رحمة”، حيث قالوا في دعوتهم: دعونا نرفع شعار “الشعب يريد إسقاط النظام” من جديد.. دعونا نتحرك من جميع المناطق في مسيرات ضخمه، تتجه في المحافظات إلى كلا من مبنى المحافظة ومديرية الأمن، للسيطرة عليهم، وفي القاهره باتجاه ميدان التحرير، ومقر مجلسي الشعب والشوري، ومجلس الوزراء، واتحاد الإذاعه والتليفزيون، ووزارة الدفاع لإسقاط المجلس العسكري.

المشكلة لا تكمن فقط في عدم استعداد الثوار لهذا اليوم؛ لا الذين يرغبون في الاحتفال، فالإحساس بالنصر ليس صافيا؛ ولا الذين يرغبون في جعله يوما حاسما في النضال، فالقوات منهكة ومحدودة ولا تسمح حتى بالاقتراب من الأهداف المعلنة لليوم.

ولكن المشكلة الحقيقية تكمن في أن الجناح اليساري المتطرف يستطيع إفساد أي إمكانية للاحتفال بل وتسهيل مهمة المجلس العسكري في جر الجميع لفخ آخر على غرار فخ محمد محمود ومجلس الوزراء، بإصراره على الاعتصام حتى يسقط المجلس العسكري وتتحقق أهداف الثورة!

هكذا بدأت الدردشة مع علاء.. الذي يرى: أن الناس عاوزة تحتفل بغض النظر عن كل الكلام المتشدد الذي يقال.. مش عاوزة أكيد تحتفل تحت رعاية المجلس العسكري لكن عاوزة تحتفل.. وبغض النظر عما سيحدث سنجد حتما من يدعون للاعتصام.. مش لازم ده يبقى همنا لكن لازم يكون همنا هو تحضير الناس علشان ما يحبطوش.. وده يحصل بتصدير اليوم باعتباره مقدمة لمعركة طويلة مش يوم هتتحسم فيه الأمور.. وتاني حاجة هو كسر حاجز التحرير.. يعني التذكير بأن التحرير مش هو اللي حسم الأمور في معركة التنحي ولكن اللي حسمه هو اتساع نطاق الاحتجاجات بطول مصر وعرضها ومعارك الشوارع خاصة في السويس وكسر هيبة الداخلية بحرق الأقسام والبوكسات والإضرابات العمالية التي شلت البلد في الأيام السابقة على التنحي.

وهو لديه خطة للاحتفال ترتبط بالنوستالجيا: يعني نعتمد نفس سيناريو 25 يناير الماضي.. نبتدي من الأحياء الشعبية نحشد منها الناس بالمسيرات ونشاطات اللجان الشعبية والحملات زي كاذبون.. ولما العدد يزيد نبقى نخرج للشوارع الرئيسة والميادين ونتجه للتحرير.. والشاطر يبتدي من قدام بيت شهيد يكرم أهله في حتتهم وياخدهم معاه يلفوا في الحي للمساعدة في الحشد.. مش مهم نوصل التحرير إمتى إنشالله نوصل العصر أو المغرب.. لازم نشجع الناس في المحافظات إنهم يتبعوا نفس التكنيك ومايجوش التحرير لإن الانتشار الجغرافي أهم من العدد.. وعند نهاية اليوم نروح وننزل تاني يوم واللي بعده نكرر نفس إللي عملناه لغاية يوم 28. ونحاول نصدر فكرة “حلم الشهيد” في مقابل فكرة “حق الشهيد”.. يعني مش كفاية نقتص من اللي قتلوهم لكن الأهم هو تحقيق الأهداف اللي اتقتلوا علشانها.. يعني باختصار تذكير الناس بالأهداف اللي نزلت علشانها في يناير 2011.

هو طبعا مع استخدام اليوم لبدء حملة طويلة تستهدف تسليم السلطة للبرلمان: مش بس علشان ده الحل اللي بيجاوب، بشكل واقعي وممكن، على أسئلة من نوع “مين يتسلم السلطة بعد رحيل المجلس؟” و”إزاي ده يحصل من غير بركة دم؟”. لكن كمان علشان الحل ده بيكسر الخطة اللي حاطتها المجلس العسكري وده مكسب في حد ذاته وكمان بيرسخ لفكرة تهديد السلطة حتى لو كانت سلطة منتخبة.. لإننا هنكسر بشكل عملي الفكرة اللي بيصدروها لنا إلي بتقول إن دور المواطن بينتهي عند صندوق الانتخابات “مش انتخبتوا اتكتموا بقى وبطلوا احتجاج علشان الناس اللي انتخبتوهم يعرفوا يشتغلوا برواقة”. إحنا طبعا مش هنعمل كده مش بس هنفضل نضغط عليهم علشان يعملوا اللي إحنا عاوزينه.. لكن كمان هنجبرهم إنهم يغيروا أجندتهم.. إحنا لو سبناهم هيبقى همهم هو التفاوض بشكل أكاديمي فني على كيفية تشكيل الجمعية التأسيسية وبنود الدستور وخلافه لكن ضغطنا هيجرهم للأرض ويجبرهم على وضع أمور مثل الحد الأدنى والأقصى للأجور والحريات النقابية والمحاكمات العسكرية على أجندتهم.

ولأنه يرى أن مثل هذه المعركة وغيرها لا يمكن أن تكسب بالضربة القاضية، فهو يرى أننا محتاجين نتكلم عن التنظيم: اللي آلياته في الحقيقة بتهدد بفشل جهودنا أكثر من أي حاجة تانية.. لو هنفكر في تجميع قوى الثورة في جبهة يبقى لازم نفكر في اللي نفع معانا.. واللي نفع معانا الحركات اللامركزية زي كفاية ولا للمحاكمات العسكرية وكاذبون… بس اللامركزية مش يعني مافيش تنظيم.. لازم البداية تبقى في اتفاق مجموعة من الكيانات المنظمة على مبادئ وأهداف الحركة اللي هتلزم بيها اعضائها ثم  تطلقها للواقع.. وكل فرد أو مجموعة تقبل الالتزام بالخط ده تنتمي تلقائيا للكيان المركزي.. إئتلاف شباب الثورة كان ممكن يعمل كده بس هو ماحبش..

مجموعة الكيانات دي تبقى نواة الحركة.. اللي لازم يبقى لها سكرتارية عبارة عن ممثلين للكيانات دي.. معلش المستقلين لازم يتعبوا معانا شوية.. السكرتارية بتطرح الأوراق السياسية ومسودات البيانات وبتطرح مبادرات.. ترمي بذور 30 مبادرة مثلا وتقول أنا والحركات اللي بمثلهم هنشتغل في 10 مبادرات اللي عاوز يكرر اللي بنعمله اتفضل ده النموذج أو لو تحبوا مدوا إيديكم في المبادرات التانية.. السكرتارية بالمعنى ده مش هتبقى بتدي أوامر لكن بتقوم بالمتابعة وتضمن ارتباط النواة بالأطراف فعن طريق قاعدة معلومات توفر الخط السياسي والأهداف والمواد والأدوات وممكن كمان تبقى بتوفر شخصيات عامة للي عاوز يعمل فاعلية وتتلقى معلومات عن حجم الحركة وأماكن تواجدها واجتماعاتها المفتوحة وأنشطتها وأخبارها لتساعد في الدعاية لهذه الأنشطة وتوفر لها إعلام بديل.

الاجتماعات ضرورية في حالة السكرتارية والهدف منها هو المخمخة.. لكن الاجتماعات هتبقى آلية مدمرة لو استهدفنا من ورائها التجنيد أو اتخاذ القرارات.. الناس بيبقى عندها استعداد تتجمع على عمل ولو خطير أكثر من إنها تتجمع في اجتماع.. بقول للناس روحوا اتضامنوا مع واحد قدام سين 28 عدد اللي بيروحوا أكثر من اللي بيحضر أي اجتماع.. الناس مش بتبقى مستعدة تمضيلك شيك على بياض بالانتماء لك.. لكن بتبقى مستعدة تشارك في فعل له بداية ونهاية ومردوده واضح وممكن يتقاس.

مع الوقت لازم تطوير آلية للمناقشة واتخاذ القرار تعتمد على الإنترنت.. في البداية هتبقى السكرتارية بتحط مسودات الأوراق على موقعها مثلا وتقدر تخمن بقراءة ردود الأفعال الاتجاهات العامة والموقف الأصلح.. لكن ممكن مع الوقت نبقى عاوزين وسيلة أكثر ديمقراطية ونبقى عاوزين نعمل تصويت.. ساعتها لازم يبقى عندنا طريقة نحصر بها العضوية ونحدد مين إللي من حقه يصوت.. يعني مثلا مش كفاية أبقى عارف إن عدد حركة زي العدالة والحرية فيها 500 عضو لازم أبقى عارف مين اللي بيشتغل فيهم ودول بس اللي هيبقى لهم حق التصويت.. وكمان ممكن ماتبقاش آلية التصويت هي الأصلح.

تجربة “الثورة مستمرة” واتفاف كثير من الشباب حولها في الأحياء والمحافظات ملهمة جدا بالنسبة له وهو يرى: أن هذه المجموعات من الشباب يمكن أن تكون رافدا من روافد الحركة اللي اتكلمنا عليها.. وكمان ممكن نشجعها على تبني نموذج اللجان الشعبية فتسعى لتكريم الشهداء والمصابين في أحيائهم .. ترسم جرافيتي في أماكن سكنهم ودراستهم وعملهم وحتى لو لم تستطع تغيير اسم شوارع سكنهم بأسمائهم تضع لافتة من نوعية “هنا كان يسكن فلان”.. الناس دي برضه ممكن تشتغل في معركة المحليات وفي عملية انتخاب المحافظين ومديري المؤسسات الحكومية.. زي ماعملت مستشفى منشية البكري.. كمان هنحتاج في وقت قصير جدا للتنظير في مسائل تتعلق بطرق الرقابة الشعبية والإدارة.. الأفكار كثيرة جدا بس المهم نبتدي..

Advertisements

الوسوم:

التصنيفات : مصر, حوار, سياسة

الكاتب:Al-harafeesh

A revolutionary socialist

2 تعليقان في “دردشة سياسية مع علاء عبد الفتاح: هنحتفل يوم 25 وهنطالب بتسليم السلطة للبرلمان!”

  1. 15/01/2012 في 3:39 ص #

    مصر كلها هتحتل

  2. 16/01/2012 في 10:21 م #

    تسليم السلطه وبعدين نحتفل بي الثورة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: