هل أنت مع 23 يناير أم مع 25 يناير؟

 تامر وجيه

أكتب هذا المقال دفاعا عن شعار “السلطة لمجلس الشعب المنتخب” كشعار مرحلي اقترح أن تتبناه القوى الثورية كأفضل تكتيك سياسي يمكنه أن يلعب دورا في تغذية المسار الثوري وعرقلة القوى المضادة للثورة عن تحقيق أحلامها في إجهاض الثورة على مذبح عزلتها عن حركة الجماهير.

 النغمة السائدة اليوم هي وضع الناس في اختيارين لا لقاء بينهما: “هل أنت مع 23 يناير (يوم افتتاح البرلمان المنتخب) أم مع 25 يناير (اليوم المفترض لانطلاق الثورة الثانية)؟” أو بمعنى آخر: “هل أنت مع البرلمان أم مع ثورة الميدان؟” إن كنت مع الأول فأنت، بالضرورة، معارض للثانية، والعكس صحيح.

 وأنا وإن كنت مقتنع تمام الاقتناع بأن الثورات لا تصنع في البرلمانات بل في الشارع والمصنع والحقل، إلا أني كذلك مقتنع أن الثورات لا تصنعها الأقلية كما يدعي البعض بفخر اليوم! فإن كان الشارع مع البرلمان، فعلى الميدان أن يقنع الشارع بأن البرلمان ليس أداة استكمال الثورة، وإلا سيصبح الميدان، بعزلته عن الجماهير، لا شرعية له وستتحول الثورة إلى فعل إنقلابي مهما خلصت النوايا وعظمت التضحيات.

 من هنا فإن أساس أي تكتيك ثوري في اللحظة الراهنة هو، بلا لف أو دوران، كسب الجماهير الكادحة، أو قطاع حاسم منها، إلى صف استكمال الثورة وتوسيعها وتجذيرها، وهو ما يقتضي تعلم تلك الجماهير، عبر تجربتها الخاصة ولا شيء آخر، أن الأحلام الإصلاحية، المتجسدة في قوة كالإخوان المسلمين المسيطرين على البرلمان، ليست إلا أوهام. لا يكفي أن نعلم نحن الثوريون أن الإخوان يخونون الثورة ولن يحققوا مطامح الجماهير. المطلوب هو أن تفهم الجماهير نفسها هذا وتتبنى بديلا آخر. فحتى تصبح فكرتنا الثورية لها معنى حي في مسار الصراع، لابد أن تعتنقها الجماهير فتتحول، كما يقول كارل ماركس، إلى قوة مادية قادرة على كنس كل العفن القديم، والجديد كذلك!

 معضلتان

 تواجه الثورة المصرية معضلتين، أو الأفضل أن نقول معضلة واحدة ذات وجهين، هي العسكر والإخوان. لكن برغم التقاء القوتين في محاولة وأد الثورة، إلا أن الفارق بين طبيعتيهما ونوع الخطر الذي يمثلاه على الثورة كبيرا جدا.

 الجيش هو، بالتعريف، جزء من جهاز الدولة، بل هو الجزء الأكثر تعبيرا عن الطبيعة القهرية لهذا الجهاز المصمم لإخضاع الطبقات المستغًلة والحفاظ على المواقع الطبقية للقوى صاحبة الثروة والسلطة. وفي هذا السياق، فإن المجلس الأعلى للقوات المسلحة هو تجسيد لفريق الطبقة الحاكمة المتحكم في مؤسسة الجيش والراسم لسياساتها في الإطار العام لسياسات الدولة.

 فأعضاء المجلس الأعلى تم اختيارهم عبر عملية فرز لا تقل مدتها، بالنسبة لأي منهم، عن ثلاثين عاما من إثبات الولاء لدولة القهر والاستغلال. وهم، بالتعريف، شركاء في مغانم الطبقة الحاكمة، وذلك بغض النظر عن كون شراكتهم لها طبيعة مختلفة عن شراكة قطاعات أخرى من جهاز الدولة أو الطبقة الحاكمة.

 أما الإخوان المسلمون، فهم تيار سياسي إصلاحي-محافظ يجد جذوره في قطاعات واسعة من الطبقة الوسطى الحديثة/القديمة والبرجوازية الصغيرة، المدينية بالذات. يمثل الإخوان المسلمون نموذجا واضحا للقوى السياسية التي تصدّر لقطاعات واسعة من الجماهير أوهاما حول إمكانية إصلاح الأحوال دون أي حاجة للتغيير الجذري أو للانقلاب على المراتب والامتيازات الطبقية الراسخة.

 أما وجه المحافظة في إصلاحية الإخوان، فيكمن في أنهم يداعبون فكرة أن الإصلاح في أصله أخلاقي-ديني-رجعي، وأنه سيمر عبر مسار العودة إلى قواعد الدين. لكن الإخوان كذلك جذابون، بالرغم من محافظتهم، لقطاعات واسعة، بالضبط لأنهم لا يطرحون أي “إصلاحات” تهدد حياة الدعة والهدوء للطبقة الوسطى (المسلمة)، سواء على مستوى المغانم الاقتصادية والاجتماعية، أو على مستوى نمط الحياة، أو، بالطبع، على مستوى الحفاظ على العلاقات المتميزة مع كل الإمبريالية والصهيونية.

 إذن فالجيش يمتلك القوة العسكرية وسلطة الدولة بينما يمتلك الإخوان أغلب الشارع وسيصبحون، في القريب العاجل، الحكومة المنتخبة. والتقاء الطرفان على الرغبة في وأد الثورة، لا يعني تطابق المصالح. على العكس،فالإخوان يرغبون، قطعا، في إزاحة الجيش عن مواقعه التي حققها بفضل ثورة الخامس والعشرين من يناير. لكن مشكلتهم هي أنهم، بسبب إصلاحيتهم ووسطيتهم وخنوعهم الأصيل، لا يتصورون أي مواجهة مع مؤسسة الجيش، خاصة وأن المواجهة تعني تعبئة الشارع الذي يخشونه أكثر من خشيتهم من سطوة الجنرالات.

 السلطة لمن؟

 في هذا السياق، فإن الدعوة إلى تسليم السلطة لمجلس الشعب المنتخب ليست اقتراحا تقنيا، بل هي تعبير عن رؤية سياسية لمسار تجذير الثورة. بتعبير آخر: لا ينبغي النظر إلى قضية تنحي الجيش بشكل تقني يقوم على البحث عن أفضل البدائل العملية، بل بشكل سياسي بوصفها تعكس في جوهرها صراع سياسي ضار بين أطراف مختلفة. وعلى هذا الأساس فإن أي اقتراح لتسليم السلطة يتضمن بالضرورة انحياز طبقي سياسي، ويؤدي بالضرورة إلى خوض صراع قوى سيفضي إلى إزاحة البعض وتثبيت البعض الآخر.

 فمن يقول أن علينا التعجيل بانتخابات الرئاسة كطريق لإزاحة الجيش هو في الحقيقة “يلعب في ملعب الجيش” لأنه أولا يغفل أن الأساس الثوري لفكرة إزاحة الجيش هو مناطحة المجلس العسكري وليس التفاوض معه، وأن تلك المناطحة لابد أن تنبني على وجود مؤسسة ما قادرة على منازعة المجلس على سلطته، وهنا لا يوجد منازع على السلطة، له شرعية لا يمكن نقضها، إلا البرلمان المنتخب.

 ثانيا، فإن التعجيل بانتخابات الرئاسة من حيث المنطق يتضمن، بالضرورة، خلق طرف ثالث، هو رئيس الجمهورية، ينازع كل من الجيش والبرلمان السلطة. السؤال الآن: لماذا نريد خلق طرف ثالث ينازع على السلطة؟ هل لأننا نريد ضرب الإخوان؟ أم لأننا نقبل بالخطة العرجاء التي طرحها المجلس العسكري للانتقال الديمقراطي؟ أم لأننا نتصور أن مؤسسة الرئاسة ستكون أكثر ثورية من مجلس الشعب؟

 أعتقد أن نسيان أن هناك مؤسسة منتخبة بالفعل والبحث عن مؤسسة أخرى منتخبة يعكس في أحسن الأحوال لخبطة فكرية وفي أسوأ الأحوال ميلا للالتفاف على حقيقة جماهيرية الإخوان بحقيقة أسوأ منها هي إنتاج رئيس جمهورية سيكون في الأغلب من عينة عمرو موسى أو جنرال جيش متقاعد.

 والأنكى من كل ذلك أن السؤال سيبقى ماثلا: من سيكتب الدستور؟ الرئيس أم البرلمان؟ من سيشكل الحكومة؟ الرئيس أم البرلمان؟ الخ الخ. كل من مدحوا تونس يحتاجون أن يسألوا أنفسهم: ولماذا مدحتموها إذن إن كنتم لا تريدون أن تقتفوا أثرها بعد أن ظهر لكم أن البرلمان (بالمناسبة كالبرلمان التونسي) أصبح مكونا من أغلبية إسلامية؟

 هذا بالنسبة لمن يقول بتعجيل انتخابات الرئاسة. أما من يقول إن علينا إزاحة كل من البرلمان والجيش في ضربة واحدة الآن، فهو يخطى خطأ كبيرا؛ خطأ اليسارية المتطرفة.

 فبالرغم من الرطان الراديكالي، فإن الشعار الأجوف “السلطة والثروة للشعب”، خاصة عند طرحه لمعارضة شعار “السلطة لمجلس الشعب”، يخفق في فهم حقيقة أن الشعب اليوم ملتف حول مجلس الشعب المنتخب وقيادته المحافظة الإصلاحية متمثلة في الإخوان المسلمين.

 حتى يستلم الشعب السلطة، بالمعنى الثوري المعارض لسلطة البرلمان، لابد من كسبه، أي الشعب، من الإخوان المسلمين، أو بمعنى أدق لابد من كسب “كتلة حرجة” من الطبقات الكادحة إلى مواقع أكثر راديكالية من تلك التي يعبر عنها الإخوان المسلمون، وهو أمر لن يتأتي بالديماجوجية اللفظية، بل، كما قلت، بالتعلم من التجربة.

 فإن كانت الجماهير قد نصّبت الإخوان المسلمين قيادة لها، فلن يجدي مع هذا اللطم أو العويل، ولن يجدي كذلك القفز على الحقيقة أو تجاهلها. الأمر الوحيد المجدي هو الاعتماد على حقيقة أخرى متزامنة مع حقيقة ولاء الجماهير حاليا للإخوان: وهي أن هناك تناقض كامن بين الطرفين، الإخوان والجماهير، سيظهر وينكشف عبر مسار الصراع الراهن والمقبل.

 أصل التناقض بين الإخوان وجماهيرهم، خاصة في لحظة الثورة التي نعيشها، يكمن في أن مطامح الجماهير للخبز والحرية والاستقلال لا يمكن أن تتحقق بالأدوات الوسطية والأيادي المرتعشة لقوة برجوازية محافظة على شاكلة الإخوان. فحتى إصلاح الحال في أتفه المجالات وأقلها شأنا يتطلب عملية تطهير واسعة وصراع ضار مع قوى متجذرة لا يمكنها أن تتزحزح عن مواقعها إلا بإطلاق الطاقات الجماهيرية لمواجهتها وتصفيتها. والإخوان، طبقيا قبل أي شيء آخر، لم يُجبلوا على السير في طريق تجذير الصراع وإحياء حركة الجماهير والتطهير الشامل. الإخوان يمدون يدهم الإصلاحية بوجل وتردد، وهم لن يبطشوا أبدا بالقوى المسيطرة في المجتمع والسياسة، بل إنهم سيبطشون، إن بطشوا، بالقوى الجذرية الساعية إلى تعميق الثورة وفتح مسارات أخرى للصراع.

 هنا يكمن أساس التناقض بين الإخوان والجماهير الملتفة حولهم، وهنا كذلك يكمن جزء من التوتر بينهم وبين الجيش. والمسار الوحيد الذي يوسع شقة الخلاف بين الإخوان والمجلس العسكري، وفي الوقت نفسه يكشف لا ديمقراطية العسكر ويضع الإخوان على المحك في مواجهة جماهيرهم، هو طرح مسألة إعطاء السلطة للمجلس المنتخب كشعار مرحلي.

 فكما طرح لينين بين فبراير وأكتوبر 1917 على المناشفة (من كان يرى أنهم اشتراكيين انتهازيين) أن يطردوا الوزراء الرأسماليين (أي الممثلين للأحزاب الليبرالية) من الحكومة التي كان المناشفة مشاركين فيها، وذلك لأنه كان يريد كشف وسطية وتذبذب المناشفة أصحاب الشعبية الكبيرة آنذاك، وفي نفس الوقت يريد تصفية الليبراليين وكشف أن وجودهم في السلطة مجرد اغتصاب لأن الجماهير لا تؤيدهم؛ كما كان لينين يطرح ذلك في 1917 علينا نحن، وكل القوى الديمقراطية الجذرية، أن نطرح، بلا مواربة، أن المجلس العسكري غير المنتخب لا يحق له أن يدير حتى أصغر ورشة في مصر، خاصة بعد أن وُلدت قوى منتخبة هي الوحيدة التي تمتلك الشرعية لامتلاك السلطة، هذا إن كنا نعرف الشرعية على أنها الجماهيرية المدموغة، في هذه الحالة، بدليل التصويت الانتخابي.

 علينا في هذا السياق أن نكشف لقطاع واسع من الجماهير، في كل خطوة ومنعطف، أن الوحيد صاحب الحق في صك القوانين، وإقرار الموازنات، وتشكيل الحكومات، وإعداد الدستور، والإشراف على انتخابات الرئاسة، وقبل كل ذلك تحقيق مطامحنا في الخبز والحرية، هو مجلس الشعب الذي انتخبه الشعب وأصبح بمثابة المؤسسة صاحبة الشرعية الأعلى في البلاد.

 وحتى عندما يرفض الإخوان هذا المقترح، علينا ألا نتوقف ولو للحظة عن طرحه في الشارع، ليس كفكرة مجردة، بل كطرح عملي في كل منعطف وظرف. فحينما يقرر المشير قرارا، حتى ولو بتعيين موظف بدرجة وكيل وزارة، علينا أن ننظر للمجلس المنتخب ونقول له “عيب عليك، لقد انتخبك الشعب ولم ينتخب المشير أو وزير الداخلية أو أي شخص آخر، فكيف لك أن تسمح لمن لا يملك حقا ولا شرعية بأن يغتصب حقك الأصيل في المسؤولية السياسية والإدارية”. وحتى عندما يرد علينا البعض قائلين إن هذا هو ما يأمر به الإعلان الدستوري، علينا أن نرد بأن الإعلان الدستوري صنع بليل ولم نستفتى أبدا على بنود سلطة المجلس الأعلى للقوات المسلحة فيه.

 وفي كل الأحوال، فإن حدث وتبنت الحركة الجماهيرية في الشارع، وهي والحمد لله متواصلة بغض النظر عن الساسة والبرلمانيين، هذا الشعار، حتى ولو جزئيا، وأصبح يمثل لديها أحد أدوات رد مظالم المجلس العسكري الكثيرة، فإن هذا سيؤذن بأن يلتف، عمليا، جزء من الناس، حول المجلس المنتخب كسلطة واقعية، عليها إما أن تمتثل وتلعب دورا لمواجهة مظالم المجلس العسكري، فتنتعش حركة الشارع وتزيد الثقة، أو تجبن فيظهر المعدن الحقيقي للإخوان غير القادرين على حماية جماهيرهم من مظالم لا تني تتزايد يوما بعد يوم.

 وفي المقابل فإن نفس هذه الحركة في الشارع سوف تكشف حدود وحقيقة وعود الإخوان الذين نعلم جميعا أنهم لن يقدمون للجماهير الثائرة الطامحة لا خبزا ولا حرية ولا استقلال.

 ويبقى في نهاية المطاف أنه من الضروري خلق جبهة ثورية تستطيع ليس فقط الدفع باتجاه تنفيذ هذه السياسة المركبة، ولكن كذلك حصد نتائجها عندما يظهر لقطاع من الجماهير أن الإخوان في السلطة هم ليبراليون جدد، لكن بطلاء إسلامي.

Advertisements

الوسوم:

التصنيفات : سياسة

الكاتب:Al-harafeesh

A revolutionary socialist

11 تعليق في “هل أنت مع 23 يناير أم مع 25 يناير؟”

  1. أشرف الصباغ
    10/01/2012 في 5:31 م #

    “من هنا فإن أساس أي تكتيك ثوري في اللحظة الراهنة هو، بلا لف أو دوران، كسب الجماهير الكادحة، أو قطاع حاسم منها، إلى صف استكمال الثورة وتوسيعها وتجذيرها، وهو ما يقتضي تعلم تلك الجماهير، عبر تجربتها الخاصة ولا شيء آخر، أن الأحلام الإصلاحية، المتجسدة في قوة كالإخوان المسلمين المسيطرين على البرلمان، ليست إلا أوهام. لا يكفي أن نعلم نحن الثوريون أن الإخوان يخونون الثورة ولن يحققوا مطامح الجماهير. المطلوب هو أن تفهم الجماهير نفسها هذا وتتبنى بديلا آخر. فحتى تصبح فكرتنا الثورية لها معنى حي في مسار الصراع، لابد أن تعتنقها الجماهير فتتحول، كما يقول كارل ماركس، إلى قوة مادية قادرة على كنس كل العفن القديم، والجديد كذلك!”.

    ليس لدى رغبة في دخول مناظرات بيزنطية. طيب إحنا كنا فين طوال السنوات الماضية، إذا كنا بنكرر نفس الكلام أعلاه.. أعتقد أن هذا الكلام نظري جدا أكثر منه عملي..

    “فكما طرح لينين بين فبراير وأكتوبر 1917 على المناشفة (من كان يرى أنهم اشتراكيين انتهازيين) أن يطردوا الوزراء الرأسماليين (أي الممثلين للأحزاب الليبرالية) من الحكومة التي كان المناشفة مشاركين فيها، وذلك لأنه كان يريد كشف وسطية وتذبذب المناشفة أصحاب الشعبية الكبيرة آنذاك، وفي نفس الوقت يريد تصفية الليبراليين وكشف أن وجودهم في السلطة مجرد اغتصاب لأن الجماهير لا تؤيدهم؛ كما كان لينين يطرح ذلك في 1917 علينا نحن، وكل القوى الديمقراطية الجذرية، أن نطرح، بلا مواربة، أن المجلس العسكري غير المنتخب لا يحق له أن يدير حتى أصغر ورشة في مصر، خاصة بعد أن وُلدت قوى منتخبة هي الوحيدة التي تمتلك الشرعية لامتلاك السلطة، هذا إن كنا نعرف الشرعية على أنها الجماهيرية المدموغة، في هذه الحالة، بدليل التصويت الانتخابي.”

    كان يحق للينين أن يفعل ما يحلو له، لأنه قبل هذه اللحظات بأكثر من 15 عاما كان يؤسس ويشيد ويبني ويشكل داخل روسيا مؤسسات وسوفيتات.. ولكن على ماذا نعول نحن الآن. لم يبق إلا أن نعطي بعضنا دروسا في الاستقامة الحزبية والتنظيمية والدخول في تنظيرات بيزنطية من قبيل حساب القوى والموازين..
    لننظر جيدا إلى الانتخابات التشريعية الأخيرة في مصر ونرصد النتائج لنكتشف أنها انتخابات غير شرعية أصلا، إلا إذا قررنا دخول حلبة الصراع مع العسكر والإخوان في منطقة هي منطقتهم المحرمة وغير الشرعية.. وبالتالي لا توجد أي قوى قد انتخبت لتملك القوى الشرعية. وأعتقد أن 25 يناير 2012 يجب أن يشهد مطلب عودة الجيش إلى ثكناته ومحاكمة أعضاء المجلس العسكري وإلغاء نتائج الانتخابات التشريعية. والبدء من الصفر: مجلس مدني لتولي السلطة، ومجلس تأسيسي لوضع الدستور. استفتاء على الدستور… إلخ إلخ.. هذا إذا كنا نرى في 25 يناير ثورة وليس غسل إيدين من الثورة والبدء في مرحلة “التعريص السياسي” لقوى غير شرعية يمنح فيها من لا يملك كل الدولة لمن لا يستحق..

    • 13/01/2012 في 8:07 م #

      اسمحلي اعترض .. حضرتك هو انا ضد مجلس الشعب الغير شرعي برضه من وجهة نظري .. بس من المهم في المرحلة تحويل جهود ثورتنا فعلا للشارع .. الشارع – معظمه – مش هيقبل إن الجيش يمشي مقابل تولي سلطة الشعب مانتخبهاش … عشان كده هنحط الاخوان قدام وش المدفع .. يا ينفذوا يا يتشالو زي اي سلطة مدنية تانية زي ما شلنا اللي قبليه .. لكن ان انت تفضل موجه الصراع ناحية المجلس يبقى انت كده بتدفع ثورتك للانتحار .. ده ماسموش تعريص سياسي .. ده اسمه اللعب عالونجين .. ده مش معناه اننا مش هننزل يوم 25 .. ﻷ هننزل و هنطلع ميتينهم كمان .. بس بالحداقة .. شكرا

    • hamed elboraie
      21/01/2012 في 7:10 ص #

      بداية .. ليس بيننا من يعتقد ان الثورة يقوم بها أفراد .. ولكننا ندرك جميعا ان الثورة تقوم بها طبقات و شرائح أجتماعية عديدة … و ندرك أيضا أن الثورات تدرك أهدافها بشكل أسرع اذا ما وجدت طليعة ثورية تقود الثورة نحو تحقيق أهدافها ..هذه الطليعة لاتصنع الثورات قدر ما تحاول توجيهها نحو تحقيق مصالحها عبر أنتزاعها و ليس عبر تنازل الخصم عنها .
      ثانيا : لا يمكن أن نعرف المؤسسة العسكرية كما لو أننا في دولة مدنية .. نحن لسنا أزاء مؤسسة عسكرية تحافظ علي الدولة وشكل الحكم كما في تركيا مثلا .. هل الجيش في تركيا راسم لسياساتها ..؟؟ لسنا بالطبع أمام مؤسسة عسكرية تفليدية بل اننا أمام مؤسسة عسكرية شكلت جزأ لا بأس به من طبقة حكمت مصر. ( بالنظر للقوة الأقتصادية للمؤسسة العسكرية ) ..طبقة تشكلت في الستينات طبقة فقدت كل أسسها الأقتصادية بعد بيع القطاع العام و لم يبقي منها سوي المؤسسة العسكرية .. و هل تتصور ان تتنازل هذه المؤسسة عن كامل أمتياراتها ومصالحها طواعية للاخوان ..؟؟ ام ان المؤسسة العسكرية ستستفيد من أنتهازية الأخوان و تعطيهم بعض صلاحيات رئاسة الجمهورية عبر تحويلها الي رئاسة الوزراء ( في صفقة أعتقد أنها تمت منذ لقاء الجماعة مع عمر سليمان )و مقابل أن تسمي المؤسسة العسكرية رئيس الجمهورية القادم و الجماعة تباركه و علي أن تقوم الجماعة بؤد الثورة..؟؟؟ لما لا … والجماعة تشكل هي الأخري جزءا من الطبقة الحاكمة ( بحكم قوتها الأقتصادية التي تشمل قطاعات من البرجوازية الصغيرة التي تعاني قهر الجماعة ايضا ) ..
      ثالثا : هل يمكن أعتبار الأخوان فصيل أصلاحي ؟؟ .و رغم أعتراضي … هل سيحافظ الأخوان علي سياساتهم الأصلاحية (إن وجدت ) بعد نتيجة الأستفتاءو بعد نتيجة الأنتخابات الأخيرة ؟؟
      … الأخوان يدافعون عن مصالح ستنمو بقدر ضغطهم علي المؤسسة العسكرية وبقدر أستجابة المؤسسة لأطماعهم ..أتصور أن شعار تسليم الرئاسة الي رئيس مجلس الشعب هو بالظبط شعار يحقق الضغط المطلوب علي المجلس من قبل الأخوان و عندها تتحول الثورة الي طرف غير أصيل في معادلة تقسيم السلطة بين الجماعة و المجلس العسكري ..ونساعد الجماعة علي تحقيق حلم أقتصاد أسلامي ( أي أقتصاد يخضع لمصالحهم الأقتصادية فقط).. أي أننا أمام عدو طبقي يناصبنا العداء و يأمل في قيادة المجتمع عبر سلسلة من أدوات القهر الديني و البوليسي ستكون أكثر عنفا مما سبق و رأيناه في تاريخنا المعاصر
      رابعا : السلطة لمن ..؟ … السلطة لمن بيده القوه …نحن لا نناطح .. نحن نعلم أن هذه المؤسسة لن تتنازل عن امبراطوريتها الا بعد صراع وضغط شعبي يتزايد بمرور الوقت ..و علينا أن نبدأ بالأعتصام ( الذي قد يتعرض لمصاعب أمنية وقد يحتاج بعض الوقت حتي يظهر أثره التراكمي ) مرورا بالأضراب العام .. ووصولا الي العصيان المدني . .. السلطة لحكومة ثورة ( سنضحي من اجل انتزاع شرعيتها من الميادين ومن المصانع و من الشوارع ) … حكومة لا تسأل المؤسسة العسكرية أن تتنحي ..بل حكومة تفرزها وتسمي أركانها الأساسية وتفرضها الثورة ..حكومة تسعي لتحقيق أهدافها … ( أي أنتخابات أو استفتاءات في ظل قهر عسكري بوليسي أعلامي سياسي و أقتصادي يعتبر باطل ).. كما اننا لم نكن أبدا بحاجة لتقسيم الشرعية … و لكم مشاركتنا في لعبة الصندوق أدت ألي أكسابهم الشرعية … ألم يكن من الأفضل أن تكون شرعية الثورة هي الحاكم لأنتزاع أهدافها ..؟
      خامسا و أخيرا : في الثورة البلشفية كانت هناك ثورة قد أنجزت مهامها بالفعل .. بينما ثورتنا لم تنجزشيئ حتي الان … ملاحظة أخيرة :المقارنة بين 1917 و 2011 بها متغيرات عديدة … نحن نتعامل مع مجتمع تمت عولمته أقتصاديا وثقافيا بحيث أن سلمية الثورات أصبحت تمثل عنصرا هاما في الحفاظ علي أصول الأستثمارات الأجنبية في هذه المجتمعات كما أنها تتوافق مع أعلاء القيم الأنسانية في المجتمع البشري … لذا لا أتصور أننا سنشهد حرب عصابات .. الخ .. ولكن ستحدث تضحيات أعتقد أنها ستكون كثيرة

  2. 11/01/2012 في 1:11 ص #

    الاخوان رفضوا تسليم ادارة الدولة الى رئيس البرلمان واكدوا على تاييدهم لوعد المشير طنطاوى بانهاء تسليم السلطة فى 30 يونية 2012 – بناءا علية نقول – ان الاغلبية المتحكمة فى مجلس الشعب لاتؤيد هذا الطرح واعلنتة مرارا – فما الداعى لهذا المقترح ان كان الطرف الرئيسى فية يرفضة !؟ اما التناقضات التى طرحتها المقالة بخصوص التفاضل الثورى بين اتجاة واخر وطرح واخر ورؤية واخرى – فلا محل لها هنا لانة لم تعلن اى قوى رؤية ثورية متكاملة يمكن المقارنة على اساسها او اجراء المحاكمة لباقى الرؤى للقوى الاخرى مثل العسكر او تنظيمات طوائف تجار الدين – اما بالنسبة للاستشهاد بلنين فايضا لامحل للمقارنة – فالحال غير الحال وموازين القوى غير مكتملة عندنا ولم يتم وضعها فى اطر تنظيمية قائدة لحل الصراع – و بالرغم من ان ما تم طرحة من افكار فى هذة النقطة هو ابداع من الكاتب الا انة يحتاج الى السطرين الاخيرين من المقالة حتى يكوون التوازن المطلوب بين النظرية والتطبيق –

  3. mohamed abdelkader
    13/01/2012 في 8:07 م #

    اري ان مقترح تسليم السلطة لمجلس الشعب هو البديل الملائم الاقرب للتحقيق …حتي و ان رفضت الاغلبية ذلك …. حل المشكلة هو الضغط علي مجلس الشعب حتي يستلمها و اعرف ان هناك نسبة لا بأس بها من داخل المجلس تؤيد ذلك و هم نواب الثورة مستمرة و الوسط و بعض اعضاء حزب النور و اري ان العديد من القوي ستري الميدان هو من يعينها علي ذلك و يعينها علي سيطرة الاخوان

  4. 13/01/2012 في 8:09 م #

    أحب اشكرك فعلا … المدونة اكتر من رائعة و وفرت عليا كتابة مدونة بنفس الموضوع بعد ما اخلص الامتحانات .. فعلا رائعة 🙂

  5. 15/01/2012 في 5:17 ص #

    اوهام..
    لو اتفق المناشفة والليبراليين على لينين لتغير التاريخ..
    الجيش (وليس المجلس) والاخوان (وليس الحزب) .. كيانان اجتماعيان ويخطئ من يراهم وحدات ايدولوجية منفصلة..
    وكلاهما اتفقا على العمل سويا بشكل ايجابي ..
    ما قرأته بعاليه .. اجترار لماضي .. ومحاولة لمط ولي وقائع الزمن الغابر لطرح رومانسي مراهق؟؟

  6. 16/01/2012 في 7:22 م #

    احييك على هذا الجهد ومحاولة الاستفادة من دروس التا ريخ ولكن السؤال لماذا تعطى التياار الاسلامى سلطة مضافة وهى ان يكون الرئيس وهذا ماسيحدس بالتحالف مع اصحا ب المصالح انا مع يوم 23 لسحب اول سلطة من يد العسكر ومع 25 علشان نطالب بالاسراع بتسليم باقى السلطة وفتح ملفات الحسا ب ومحاكمة القتلة من العسكر والافراج عن كل المعتقلين وانهاء المحاكمات العسكرية للمدنين وانهاء حالة الطوارىء

  7. hamed elboraie
    21/01/2012 في 7:12 ص #

    داية .. ليس بيننا من يعتقد ان الثورة يقوم بها أفراد .. ولكننا ندرك جميعا ان الثورة تقوم بها طبقات و شرائح أجتماعية عديدة … و ندرك أيضا أن الثورات تدرك أهدافها بشكل أسرع اذا ما وجدت طليعة ثورية تقود الثورة نحو تحقيق أهدافها ..هذه الطليعة لاتصنع الثورات قدر ما تحاول توجيهها نحو تحقيق مصالحها عبر أنتزاعها و ليس عبر تنازل الخصم عنها .
    ثانيا : لا يمكن أن نعرف المؤسسة العسكرية كما لو أننا في دولة مدنية .. نحن لسنا أزاء مؤسسة عسكرية تحافظ علي الدولة وشكل الحكم كما في تركيا مثلا .. هل الجيش في تركيا راسم لسياساتها ..؟؟ لسنا بالطبع أمام مؤسسة عسكرية تفليدية بل اننا أمام مؤسسة عسكرية شكلت جزأ لا بأس به من طبقة حكمت مصر. ( بالنظر للقوة الأقتصادية للمؤسسة العسكرية ) ..طبقة تشكلت في الستينات طبقة فقدت كل أسسها الأقتصادية بعد بيع القطاع العام و لم يبقي منها سوي المؤسسة العسكرية .. و هل تتصور ان تتنازل هذه المؤسسة عن كامل أمتياراتها ومصالحها طواعية للاخوان ..؟؟ ام ان المؤسسة العسكرية ستستفيد من أنتهازية الأخوان و تعطيهم بعض صلاحيات رئاسة الجمهورية عبر تحويلها الي رئاسة الوزراء ( في صفقة أعتقد أنها تمت منذ لقاء الجماعة مع عمر سليمان )و مقابل أن تسمي المؤسسة العسكرية رئيس الجمهورية القادم و الجماعة تباركه و علي أن تقوم الجماعة بؤد الثورة..؟؟؟ لما لا … والجماعة تشكل هي الأخري جزءا من الطبقة الحاكمة ( بحكم قوتها الأقتصادية التي تشمل قطاعات من البرجوازية الصغيرة التي تعاني قهر الجماعة ايضا ) ..
    ثالثا : هل يمكن أعتبار الأخوان فصيل أصلاحي ؟؟ .و رغم أعتراضي … هل سيحافظ الأخوان علي سياساتهم الأصلاحية (إن وجدت ) بعد نتيجة الأستفتاءو بعد نتيجة الأنتخابات الأخيرة ؟؟
    … الأخوان يدافعون عن مصالح ستنمو بقدر ضغطهم علي المؤسسة العسكرية وبقدر أستجابة المؤسسة لأطماعهم ..أتصور أن شعار تسليم الرئاسة الي رئيس مجلس الشعب هو بالظبط شعار يحقق الضغط المطلوب علي المجلس من قبل الأخوان و عندها تتحول الثورة الي طرف غير أصيل في معادلة تقسيم السلطة بين الجماعة و المجلس العسكري ..ونساعد الجماعة علي تحقيق حلم أقتصاد أسلامي ( أي أقتصاد يخضع لمصالحهم الأقتصادية فقط).. أي أننا أمام عدو طبقي يناصبنا العداء و يأمل في قيادة المجتمع عبر سلسلة من أدوات القهر الديني و البوليسي ستكون أكثر عنفا مما سبق و رأيناه في تاريخنا المعاصر
    رابعا : السلطة لمن ..؟ … السلطة لمن بيده القوه …نحن لا نناطح .. نحن نعلم أن هذه المؤسسة لن تتنازل عن امبراطوريتها الا بعد صراع وضغط شعبي يتزايد بمرور الوقت ..و علينا أن نبدأ بالأعتصام ( الذي قد يتعرض لمصاعب أمنية وقد يحتاج بعض الوقت حتي يظهر أثره التراكمي ) مرورا بالأضراب العام .. ووصولا الي العصيان المدني . .. السلطة لحكومة ثورة ( سنضحي من اجل انتزاع شرعيتها من الميادين ومن المصانع و من الشوارع ) … حكومة لا تسأل المؤسسة العسكرية أن تتنحي ..بل حكومة تفرزها وتسمي أركانها الأساسية وتفرضها الثورة ..حكومة تسعي لتحقيق أهدافها … ( أي أنتخابات أو استفتاءات في ظل قهر عسكري بوليسي أعلامي سياسي و أقتصادي يعتبر باطل ).. كما اننا لم نكن أبدا بحاجة لتقسيم الشرعية … و لكم مشاركتنا في لعبة الصندوق أدت ألي أكسابهم الشرعية … ألم يكن من الأفضل أن تكون شرعية الثورة هي الحاكم لأنتزاع أهدافها ..؟
    خامسا و أخيرا : في الثورة البلشفية كانت هناك ثورة قد أنجزت مهامها بالفعل .. بينما ثورتنا لم تنجزشيئ حتي الان … ملاحظة أخيرة :المقارنة بين 1917 و 2011 بها متغيرات عديدة … نحن نتعامل مع مجتمع تمت عولمته أقتصاديا وثقافيا بحيث أن سلمية الثورات أصبحت تمثل عنصرا هاما في الحفاظ علي أصول الأستثمارات الأجنبية في هذه المجتمعات كما أنها تتوافق مع أعلاء القيم الأنسانية في المجتمع البشري … لذا لا أتصور أننا سنشهد حرب عصابات .. الخ .. ولكن ستحدث تضحيات أعتقد أنها ستكون كثيرة

Trackbacks/Pingbacks

  1. My Bookmarx 01/11/2012 « بهدوء - 11/01/2012

    […] هل أنت مع 23 يناير أم مع 25 يناير؟ | ثورة دايمة […]

  2. 3arabawy BookMarx 01/12/2012 (a.m.) « 3arabawy - 12/01/2012

    […] هل أنت مع 23 يناير أم مع 25 يناير؟ | ثورة دايمة […]

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: