أمنية العام الجديد

هيلانة هاجلوند

ترجمة: جيهان شعبان

ما من هدوء في عيد الميلاد في مصر. الاحتجاجات والمسيرات تتواصل، كما تتواصل الهجمات والقتل من قبل الجيش. الموجة الثانية من الثورة لا زالت مستمرة.

بعد أقل من شهر، ستحتفل مصر بالذكرى الأولى لانتفاضة 25 يناير. ويقال أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة يخطط للاحتفال بذلك اليوم على طريقته، وهو أمر لا يمكن أن يقبل به الثوار، ويخشى الكثيون من حدوث خلافات جديدة.

المشاهد في ميدان التحرير والشوارع المجاورة له تبدو مخيفة حيث تم الاعتداء على المتظاهرين وقتلهم خنقا بالغاز المسيل للدموع، أو رميا بالرصاص. وتزداد قائمة الشهداء طولا. من الطبيعي لمن يرى هذه المشاهد، أن يتمنى إنهاء الاضطرابات.

وضع حد للاضطرابات هو بالضبط ما يصبو إليه الإخوان المسلمون وحلفاؤهم. فهم يحضون على الهدوء ويدعون أنهم يسعون لإقامة عملية انتخابية ديمقراطية سلمية. المجلس العسكري هو الآخر يعلن أنه راغب في الهدوء. ففي وقت الأزمات يسهل اللعب بورقة الاستقرار إذا كان لديك بالفعل السلطة والنفوذ بشكل مؤسسي.

ولكن بالنسبة لهؤلاء الذين كرسوا حياتهم من أجل الثورة، لهؤلاء الذين تركوا وظائفهم، وفقدوا الأصدقاء والأبناء والبنات، لهؤلاء الذين سجنوا، فإن الهدوء سيكون مدمرا لأي منهم. فإذا تنازلوا عن مطالبتهم بسقوط المجلس العسكري من أجل الحصول على الهدوء والاستقرار، سيضيع نضالهم هباء. فحتى مبارك كان يوفر الهدوء والاستقرار.

“الاستقرار” هو قيمة يدعو إليها الأقوياء باستمرار. فالاستقرار يعني وضع حد للعنف المرئي ولكنه لا يفعل شيء فيما يتعلق بوضع حد للانتهاكات “الصامتة” لحقوق الإنسان: تجويع الفقراء وقتل غير المرغوب فيهم في زنازين الشرطة، والتعسف والاستغلال اليوميين. والشعب الهاديء والساكن الذي لا ينظم نفسه بشكل جماعي في الاحتجاجات هو شعب تسهل السيطرة عليه. ليس غريبا إذا أن كل ديكتاتور أشار خلال العام الماضي إلى الاستقرار والهدوء الذي يمكن أن يوفرهما في مقابل صخب الثوار. فالهدوء والاستقرار أمران إيجابيان بالنسبة للأعمال التجارية، والدول القوية والغنية تحتاج إلى الهدوء لتتمكن من التخطيط وتأمين الصفقات التجارية.

ولكن الاستقرار  مدمر. فإذا كان هذا هو الهدف، لما اندلعت ثورة في أي وقت مضى، ولا ما كان هناك أي تغيير سياسي حقيقي. فالفوضى والاضطراب وعدم الاستقرار أمور ضرورية لخلق مستقبل جديد. والشعب المهزوم يتوقع السحق قمعا. أما الشعب الذي يحكم نفسه فربما لا يكون لديه أي تصور عما سيأتي به المستقبل، إلا أنه يعلم شيء واحدا وهو أنه ينجح في اقتناص السلطة من الأقوياء.

هذا هو سبب استمرار ثوار مصر في النضال. فهم يعلمون أن الثورة تتعدى أمر الإطاحة بالديكتاتور. إنهم يعرفون أن الأمر سيستغرق على الأرجح سنوات من عدم اليقين والاضطراب لضمان تلبية مطالبهم من الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية والخبز. على اليسار الأوروبي أن يتبع هؤلاء وأن يستمع لمطالبهم وألا يقع في حبائل الخطاب الإعلامي عن “الانتخابات الناجحة” أو “التحول التدريجي لمصر جديدة”.

لهذا آمل أن تستأنف 2012 ما بدأه الربيع العربي. أتمنى لعام 2012 ، أن يكون عاما مليئا بالغليان وعدم الاستقرار ليستمر تغيير العالم.

* هيلانة هاجلوند صحفية مستقلة مقرها في القاهرة وستوكهولم. نشرت هذه المقالة لأول مرة باللغة السويدية في موقع www.seglorasmedja.se

 * تمت الترجمة إلى العربية من النسخة الإنجليزية للمقال المنشورة في موقع www.newleftproject.org.

Advertisements

الوسوم:

التصنيفات : مصر, رأي, سياسة

الكاتب:Al-harafeesh

A revolutionary socialist

One Comment في “أمنية العام الجديد”

  1. 02/01/2012 في 1:46 م #

    أكثر من رائع، المختصر المفيد

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: