من نساء مصر للمجلس العسكري: ثورتنا العسكر سرقوها والستات هيرجعوها

علياء حامد

“المشير فين؟ بنات مصر أهم”، تساؤل بطعم التحدي أطلقته حناجر الآلاف من نساء مصر أثناء مسيرتهن الغاضبة، التي انطلقت عصر أمس الثلاثاء من أمام مجمع التحرير وتحركت في اتجاه نقابة الصحفيين لتعود مرة أخرى إلى التحرير، مزلزلة شوارع وسط البلد بهتافات عبرت عن رفضهن لإهانتهن، أو إقصائهن من المطالبة بالحرية والكرامة، مؤكدات أن”ثورتنا العسكر سرقوها والستات هيرجعوها”.

المسيرة التي تحركت في حماية كردون من الرجال المتضامنين معهن، حملت المشاركات بها صورة الفتاة التي سحلها أفراد الجيش ونزعوا عنها ملابسها، إلى جانب كاريكاتير حلمي التوني “قطع إيدك” التي تظهر رسم فتاة ويد عسكرية تحاول التعدي عليها، ولافتات كتب عليها “أين نخوتكم يا رجال مصر؟”، و”قالوا علينا عديمات تربية.. إحنا بنات حرة وآبية”. كما وضعن على أذرعهن الملصقات صفراء اللون الشهيرة بحملة “لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين”، لكن هذه المرة كتب عليها “أنا ضد انتهاك حرمة نساء مصر”.

المشاركات في المسيرة عكسن التنوع في الاتجاهات الفكرية والدينية، والطبقات الاجتماعية لسيدات مصر، فكان بها ربة المنزل البسيطة، إلى جانب الناشطة السياسية، والمسلمة والمسيحية، والفتاة البسيطة التي خجلت من استمرارها في حياتها اليومية بينما يقتل ويسحل المئات في محاولتهم نيل الحرية التي ستتمتع بها أيضا.

سناء، في الثلاثينات من العمر، تتصل بشقيقتها قبل تحرك المسيرة من أمام مجمع التحرير لتتأكد من مشاركتها “تعالي عند المجمع.. المسيرة هاتتحرك”.

سناء، بلون بشرتها الأسمر وغطاء رأسها الذي يميز ملايين المصريات، بدأت النزول للميدان منذ يوم 25 يناير بالتبادل مع شقيقاتها، فكانت هي متواجدة يوم 28 يناير، أما شقيقتها، التي تعمل أخصائية نفسية بإحدى المدارس، فكانت موجودة أثناء الأحداث الأخيرة وتعرضت للضرب على رأسها وظهرها أثناء فض الاعتصام.

وأمام سناء تسير أم سلمى، كما فضلت أن تسمي نفسها، موظفة على المعاش، هاتفة بصوتها، الذي يبدو كما لو كان صادرا عن فتاة في العشرينات من عمرها، “يسقط يسقط حكم العسكر.. إحنا العرض الخط الأحمر” لتردد ورائها المشاركات.

“من 25 يناير وأنا مستمرة في التظاهر والتوعية لكشف ألاعيب المجلس الأعلى التي بدأت من 9 فبراير، قبل التنحي ومنذ تولي طنطاوي الرئاسة ليغطي على مبارك ومراته وعياله”، تقولها أم سلمى بغضب شديد، مضيفة بنبرة واثقة مما تقوله “طنطاوي سيترك الحكم بعد تأمين حكومة داخل الحكومة لكنه لن يهرب من حساب الشعب”.

وتعتبر أم سلمى من يطالبون بعدم نزول النساء للميادين والمظاهرات بأنهم “رجال جبناء”، مشيرة إلى أن السيدات كانوا ينزلن الحروب مع الرسول – عليه الصلاة والسلام- مما يعني أن الأمر لا علاقة له بالدين.

وعلى عكس الاستنكار الذي انتشر بين شريحة من الرجال لمشاركة الفتيات والسيدات في المظاهرات والاعتصامات يرى أحد الشباب الذين شكلوا كردونا حول المسيرة النسائية، محمد الهواري، أنه “لو هانفرق بين البنت والولد نبقى رجعنا 100 سنة ورا.. النوع سواء ذكر أو أنثى ليس هو الحكم في الحق في الكرامة والمساواة والحرية”.

ومع تحرك المسيرة، التي تعتبر أكبر مسيرة نسائية منذ ثورة عام 1919، ودخولها شارع طلعت حرب، بدأت أصوات المشاركات في التعالي بقوة مع هتافهن “قول ماتخفشي المجلس لازم يمشي”، و”علي راسك علي راسك.. أنت أشرف ماللي داسك”.

في وسط المسيرة كانت تسير نجلاء، التي يكشف وجهها عن سن لا يتجاوز الخامسة والعشرين، والتي اعتادت النزول بمفردها للمشاركة في المليونيات والمظاهرات، إلى أن قررت الانضمام لحركة 6 أبريل التي تعرفت على أعضائها وأعجبت بأفكارهم.

تقول نجلاء “أنا موجودة في الاعتصام من 20 نوفمبر، وزملائي تعرضوا لانتهاكات، وزميلة لي أصيبت برصاص حي في ساقها، وهناك آخرون محبوسون”.

ورغم التنبيهات من بداية المسيرة على أن تكون الهتافات مقصورة على النساء؛ إلا أن الرجال المشكلين للكردون حولهن لم يستطيعوا كتم غضبهم فهتفوا معهن “يا عساكر يا أوباش.. بنت مصر ما تتعراش”، و”أنزلوا من بيوتكم..طنطاوي عرى بناتكم”، لترد عليهم المشاركات “الرجالة أهم.. فين بقيتهم؟”.

سهام، ربة منزل بسيطة لا يمكن تفرقتها عن أي أم مصرية، اعتادت على نزول المظاهرات منذ 25 يناير أيضا، وقررت النزول يوم الثلاثاء الماضي لأنها “ترفض تعرية البنات”.

“البنات والستات والولاد طول عمرهم بيشاركوا في أي موقعة من أيام الرسول”، بحسب سهام، التي لا تمانع نزول بناتها للمظاهرات “البنت لما تهدر كرامتها لازم تنزل عشان تجيب حقها.. تعرية البنات دي اسمها هتك عرض لا دين ولا شرع يسمح به مهما كان السبب.. دي عار علينا”.

أما ياسمين باسم، مدرسة لغة إنجليزية في معهد تعليم لغات، فقد قررت المشاركة في المسيرة، التي علمت بها من خلال موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، لأنها شعرت بالخجل، فتقول “أنا نزلت بعد 25 يناير، وبعد التنحي ما كنتش بنزل لكن كنت متضامنة مع اللي بينزلوا، لكن نزلت انهارده لأن ضميري وجعني لأني بنام وأروح شغلي وفي ناس بتموت عشان خاطري”.

لقد كانت ثورة 1919 عرساً نضالياً لعبت فيه النساء دوراً لا يمكن إنكاره، وجاءت ثورة 25 يناير لتعيد النساء إلى مقدمة المشهد مرة أخرى، مؤكدة أن تحرر المرأة لا يمكن أن ينفصل عن تحرر المجتمع ككل من كافة أشكال القهر والاستبداد.

Advertisements

التصنيفات : مصر, تقرير, سياسة

الكاتب:Al-harafeesh

A revolutionary socialist

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: