أم محمد وعم مختار يتحدثان عن الثورة

كتبت نرمين نزار

تأتي أم محمد في الثامنة من صباح كل يوم من “الكُنيّسة” لتبيع خضرواتها القليلة على إحدى النواصي بشارع متفرع من الهرم.

هي أرملة وأم لعدد تخشى ذكره من الأبناء والأحفاد، كانت فيما سبق “بوابة” لواحدة من عمارات الشارع الذي تبيع خضرواتها اليوم على ناصيته.

عندما ذكرت أنني بصدد الحديث معها عن الأحوال بعد الثورة لم يبد على وجهها أي تعبير على الإطلاق.

–         أنتي سمعتي عن اللي حصل في التحرير؟

–         أه سمعت.

–         رحتي التحرير؟

تضحك وهي تجيب:

–         لا ما رحتش، سمعت بس، أنا يا دوب أعرف أروح ميدان الجيزة.

–         طيب حاسة إن الأحوال إتغيرت بعد الثورة؟

–         الدنيا زي ما هي أصل أنا من البيت للفرشة هنا ومن الفرشة للبيت. هو ده اللي أعرفه.

–         بيقولوا الأسعار زادت والدنيا خربت والبيع والشرا وقفوا؟

–         بصي، هو أنا زي الوقت دا السنة اللي فاتت كنت أروح أجيب الدرة ألاقيه أكوام، والناس بتشتري عادي، السنة دي ما تعرفيش إيه اللي حصل الناس بتضرب بعض على الدرة.

–         كمية الدرة زي ما هي ولا قلت عن السنة اللي فاتت؟

–         لا أقل، بس برضه مش عارفة الناس بتضرب بعضها عليه ليه. والأسعار غليت قوي، كيلو السكر كنا بنجيبه بجنيه دلوقتي بخمسة جنيه. وأنا لما كنت “بوابة” هنا كنت باخد جنيه ونص، دلوقتي الواحد بيجيلوا شغل بـ 500 ويقول لأ مش حيكفي حاجة.

–         بس هي الأسعار زادت بالشكل ده قبل الثورة ولا بعدها؟

–         زادت عن السنة الي فاتت.

–         أيوه يعني الزيادة دي قبل يناير ولا بعده؟

–         لا هو السكر زاد لأربعة جنيه قبل يناير، لكن بعده وصل 5.

–         أنت رحتي الاستفتاء بتاع الدستور؟

–         لا أنا مابروحش في حتة.

–         طيب سمعتي عنه؟

–          أه يعني سمعت، بس مارحتش، أنا مش بروح في حتة، ماليش دعوة بالحاجات ده. بس إستني هندهلك عم مختار هو إللي يعرف في الحاجات ده.

عم مختار بواب يشرف على أكثر من بيت في المنطقة. هو أول بواب سريح، بمعنى ما، أقابله. قلت له “أريد التحدث معك عن الأوضاع قبل وبعد الثورة والفرق بينهما”، فقال على الفور:

–         المعايش صعبة قوي. الدنيا لسا صعبة بس دلوقتي فيه حرية.

–         يعني أنت فعلا حاسس إن فيه حرية أكتر يا عم مختار؟ حاسس بده في إيه؟

–         أصل ياما كان في ناس بتتبهدل قبل كده.. دلوقتي الناس شمت نفسها.

–         أنت كنت ماسك الجامع إللي كان في الشارع هنا يا عم مختار. في حد ضايقك لما كنت ماسك الجامع؟

–         لا أنا ما حدش ضايقني، هما كانوا مرات يبعتولي بس في أمن الدولة يقولولي ما تخليش حد يقعد بعد الصلاة يقرا قرآن ولا يتكلم في حاجة، تصلي وتقفل على طول. لكن ما حدش كان بيضايقني، ما أنا ما عملتش حاجة.

–         ودلوقتي في حاجة في ده إتغيرت؟

–         أه الناس بقت واخده راحتها وما حدش بيتبهدل. ما إحنا بنشوف هنا في الشارع إللي كان بيحصل.

وتعود أم محمد للحديث معلقة:

–         دول كانوا حاجة آخر قلة أدب. جم مرة عندي البيت، بتوع القسم الجديد إللي هناك (وتشير في اتجاه شارع خاتم المرسلين)، كانوا داخلين بالغلط. ما قادرش أقولك علملوا إيه وقالوا إيه. حاجة آخر قلة أدب وكل دا وقال بالغلط. دول مالهمش “صنف لازمة خالص”. إنشاالله ما عنهم رجعوا.

فقاطعها عم مختار:

–         لا يرجعوا بس بأدبهم.

سألته:

–         حاسس إنه غياب البوليس فارق يا عم مختار؟

–          حضرتك بتشوفي بنفسك كل يوم ضرب نار هنا في الشارع.

–         بس ضرب نار وبس، لكن هل فيه حرامية بتهجم على البيوت أو فيه حاجة بتتسرق؟

–         لا هما عيال مع بعض مش أكتر. لكن والله لو حضرتك ركبتي من الدائري العربية أم 50 قرش تتاخد الحاجة من جيبك وأنتي قاعدة.

–         بس أنت قلتلي في الأول إنك مبسوط من إللي حصل؟

–         آه مبسوط قوي. ده إللي حصل ده إتأخر قوي قوي. بصي يامدام. أنا كنت في البلد من فترة قريبة، أنا من المنيا أصلا. أول مرة السنة دي أشوف القمح قدام البنك الزراعي. أنا شفت قمح كتير قوي. إحنا مش هنستورد أكتر من 10% السنة ده. خلاص إلتفتنا لنفسنا بقى. أنا كنت رايح أجيب رقم الجلوس بتاع إبني. عديت على أربع بنوك زراعية قدامها أكوام قمح ياما.

–         أنت رايح المينا علشان تجيب رقم جلوس إبنك؟

–         آه ما أانا عيالي في البلد. أنا ما أقدرش أعيشهم في مصر. المعايش غالية هنا، وبعدين هناك المدارس أحسن. المدرسين مننا وعارفينهم. عندهم ضمير مش زي بتوع مصر. دول ممكن يدوا المجموعة ببلاش.

–         ودا لسا ما إتغيرش؟

لا لسه. لسه في حاجات كتير متغيرتش. أصلنا إتأخرنا قوي. الناس إللي بتاخد رشوة لسا بتاخد، بس قلت شوية عن الأول. الراجل بتاع الحي كان معدي من يومين قدام العمارة إللي بتتبني دلوقتي،  وسألنا إنتو واخدين تصريح، قلت له إنت بتسال ليه؟ إنت عايز فلوس؟ سكت وطلع يجري على طول. معلش أصل إحنا إتأخرنا قوي.

Advertisements

التصنيفات : مصر, سياسة

الكاتب:Al-harafeesh

A revolutionary socialist

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: